سورة الليل Surah Al-Layl
السورة
مكية
وترتيبها في المصحف
92
بدأت بأسلوب قسم
﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ١﴾ [الليل:1]
ما سبب نزولها؟
نزلت في شأن أبي بكر، ومن فضائلها أنها إحدى السور التي كان يقرأ بها رسول الله في صلاته، والتي وجه إلى قراءاتها في صلاة العشاء تخفيفاً على العباد، ومن أهم ما ورد في مناسبتها لما قبلها، إنها جاءت تفصيلاً لما أُجمل في سورة الشمس
ومن أهم موضوعاتها
الحديث عن سعي الإنسان وكدحه في الحياة وتتميز بظواهر بلاغية مثل التصوير البياني والمحسنات البديعية وغيرها.
ما ورد في سبب نزول السورة
ورد في كتب التفسير روايات تذكر سبب نزول السورة، منها الصحيح، ومنها دون ذلك، والسبب الذي عليه أغلب المفسرين ويذهبون لصحته، هو أنها نزلت في أبي بكر الصديق، والجمهور على أن هذه السورة نزلت في الصديق أبو بكر رضي الله عنه، وقد روي ذلك بأسانيد صحيحة عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما.
وفي تفسير ابن كثير عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال
كان أبو بكر يعتق على الإسلام بمكة، فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن، فقال له أبوه: أي: بني أراك تعتق أناساً ضعفاء، فلو أنك تعتق رجالاً جلداء، يقومون معك ويمنعونك ويدفعون عنك؟ فقال: أبت إنما أريد -أظنه قال- ما عند الله: قال: فحدثني بعض أهل بيتي أن هذه الآية أُنْزِلَتْ فِيهِ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ٥ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ٦ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ٧﴾ [الليل:5–7]
بدء التفسير
وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ (1)
مكية "والليل إذا يغشى" أي يغشى النهار بظلمة فيذهب بضوئه
وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ (2)
{ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى } للخلق، فاستضاءوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم
وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ (3)
كان قسمًا بخلقه للذكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك أن خلق من كل صنف من الحيوانات التي يريد بقاءها ذكرًا وأنثى، ليبقى النوع ولا يضمحل، وقاد كلا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلًا منهما مناسبًا للآخر، فتبارك الله أحسن الخالقين.
إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ (4)
إن سعيكم أيها المكلفون لمتفاوت تفاوتا كثيًرا، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال، هل هو وجه الله الأعلى الباقي؟ فيبقى السعي له ببقائه، وينتفع به صاحبه، أم هي غاية مضمحلة فانية، فيبطل السعي ببطلانها، ويضمحل باضمحلالها؟
فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ (5) وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ (6) فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ (7)
فأما من أعطى واتقى قال ابن مسعود : يعني أبا بكر - رضي الله عنه - وقاله عامة المفسرين . فروي عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال : كان أبو بكر يعتق على الإسلام عجائز ونساء ، قال : فقال له أبو قحافة : أي بني لو أنك أعتقت رجالا جلدا يمنعونك ويقومون معك ؟ فقال : يا أبت إنما أريد ما أريد .
وعن ابن عباس في قوله تعالى : فأما من أعطى أي بذل واتقى أي محارم الله التي نهى عنها . وصدق بالحسنى أي بالخلف من الله تعالى على عطائه . فسنيسره لليسرى وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا .
وروي من حديث أبي الدرداء : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ما من يوم غربت شمسه إلا بعث بجنبتها ملكان يناديان يسمعهما خلق الله كلهم إلا الثقلين : اللهم أعط منفقا خلفا ، وأعط ممسكا تلفا فأنزل الله تعالى في ذلك في القرآن فأما من أعطى ... الآيات
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى أى
وأيقن بالخصلة الحسنى، وهي الإيمان بكل ما يجب الإيمان به، أو أيقن بالملة الحسنى، وهي ملة الإسلام، أو بالمثوبة الحسنى وهي الجنة.
{ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى }
أي: نسهل عليه أمره، ونجعله ميسرا له كل خير، ميسرًا له ترك كل شر، لأنه أتى بأسباب التيسير، فيسر الله له ذلك.
وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ (8)
وأما مَن بخل بماله واستغنى عن جزاء ربه، وكذَّب بـ"لا إله إلا الله" وما دلت عليه، وما ترتب عليها من الجزاء، فسنُيَسِّر له أسباب الشقاء، ولا ينفعه ماله الذي بخل به إذا وقع في النار.
وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ (9)
وأما مَن بخل بماله واستغنى عن جزاء ربه، وكذَّب بـ"لا إله إلا الله" وما دلت عليه، وما ترتب عليها من الجزاء، فسنُيَسِّر له أسباب الشقاء، ولا ينفعه ماله الذي بخل به إذا وقع في النار.
فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ (10)
وأما مَن بخل بماله واستغنى عن جزاء ربه، وكذَّب بـ"لا إله إلا الله" وما دلت عليه، وما ترتب عليها من الجزاء، فسنُيَسِّر له أسباب الشقاء، ولا ينفعه ماله الذي بخل به إذا وقع في النار.
وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ (11)
وأما مَن بخل بماله واستغنى عن جزاء ربه، وكذَّب بـ"لا إله إلا الله" وما دلت عليه، وما ترتب عليها من الجزاء، فسنُيَسِّر له أسباب الشقاء، ولا ينفعه ماله الذي بخل به إذا وقع في النار.
إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ (12)
«إن علينا لَلهدى» لتبيين طريق الهدى من طريق الضلال ليمتثل أمرنا بسلوك الأول ونهينا عن ارتكاب الثاني.
وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ (13)
وإن لنا لَلْحياة الآخرة ولنا الحياة الدنيا، نتصرّف فيهما بما نشاء، وليس ذلك لأحد غيرنا.
فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ (14)
{ وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى } ملكًا وتصرفًا، ليس له فيهما مشارك، فليرغب الراغبون إليه في الطلب، ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين.
لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى (15)
ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ (16)
أى : سيحترق بهذه النار هذا الإِنسان الذى بلغ الغاية فى الشقاء والتعاسة ، والذى من صفاته أنه كذب بالحق ، وأعرض عن الطاعة .وسار فى طريق الكفر والجحود ، حتى أدركه الموت ، وهو على ذلك .
وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى (17)
وسيُزحزَح عنها شديد التقوى، الذي يبذل ماله ابتغاء المزيد من الخير. وليس إنفاقه ذاك مكافأة لمن أسدى إليه معروفا، لكنه يبتغي بذلك وجه ربه الأعلى ورضاه، ولسوف يعطيه الله في الجنة ما يرضى به.
ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ (18)
«الذي يؤتي ماله يتزكى» متزكيا به عند الله تعالى بأن يخرجه لله تعالى لا رياء ولا سمعة، فيكون زاكيا عند الله، وهذا نزل في الصدّيق رضي الله عنه لما اشترى بلالا المعذب على إيمانه وأعتقه، فقال الكفار: إنما فعل ذلك ليد كانت له عنده فنزلت.
وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ (19)
وسيُزحزَح عنها شديد التقوى، الذي يبذل ماله ابتغاء المزيد من الخير. وليس إنفاقه ذاك مكافأة لمن أسدى إليه معروفا، لكنه يبتغي بذلك وجه ربه الأعلى ورضاه، ولسوف يعطيه الله في الجنة ما يرضى به.
إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ (20)
وسيُزحزَح عنها شديد التقوى، الذي يبذل ماله ابتغاء المزيد من الخير. وليس إنفاقه ذاك مكافأة لمن أسدى إليه معروفا، لكنه يبتغي بذلك وجه ربه الأعلى ورضاه، ولسوف يعطيه الله في الجنة ما يرضى به.
وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ (21)

